.…" حميدة في غبينة" تشريح لواقع أمّة موبوءة
رفع السّتار عن العرض الأول لمونولوج "حميدة في غبينة" لتعاونية مسرح الحرف ، العرض الذي أشرف على تأليف نصّه وإخراجه السيد "محمّد شواط" وتقمّص أدوار المونولوج الممثل الشاب " قندسي بومدين" الذي وقّع لمسته المعتادة في حقل المونودراما بتقنية الكوميديا والتراجيديا.
" حميدة في غبينة " كان رمزا للمواطن البسيط الكادح في سبيل سدّ رمق العيش ، هو العامل بمصلحة البلدية المكلّف بجمع قمامة الأحياء بتفان وإتقان متناهيين، وكغيره من الشباب المقدّر لثمن الحياة ورغيف الخبز كان راضيا ومقتنعا، طامحا وحالما بغد أفضل.
"حميدة" قرّر الاستقرار وتكوين أسرة كأترابه، هو العامل البسيط راح يطلب يد فتاة لم تكن لا من ثوبه ولا من مستواه، فقوبل بالرّفض هو الذي أحبّها حبا عفيفا، ليكون المستوى المعيشي حجر عثرة في طريقه ونقمة تطارده مدى الحياة، في جوّ كوميديّ شرّح مأساته وواقعه، وأصرّ على المضيّ قدما مهما كانت الظروف.
في جديّته، مرّر الممثل الشاب "قندسي بومدين" في ثوب "حميدة" العديد من الرّسائل والحكم، مسلّطا الأضواء على واقع المجتمع "الجزائري" ومحنه، من العشرية السوداء إلى النّكسات المتتالية، إلا أنّ أمله كان من أمل الملايين، وإيمانه بغد أفضل كان من إيمان كل شاب يؤمن أن الغد أفضل والشمس ستشرق من حيث لا ندري.
وفي خضّم معاناته وتبخّر حلمه ببناء أسرة، قرّر استبدال الحاجة بالرّفاهية، وهنا كان المنعرج الحاسم أين استبدل القيم بالرّذيلة، فأضحى لقمة يسيرة في فم الجشع ....
استبدل "حميدة" الغبينة بالعيش الرّغد على حساب القيم والمبادئ، فسلك درب الرّبح اليسير أين ولج عالم الغناء والحفلات وراح يكدّس المال على المال، ظنا منه أنّ ذاك الأخير هو النّجاة وبرّ الأمان ... فكانت نهايته كسابقيه انتهى بـه المطاف بين القضبان مسلّما عقلا لسلطان الجنون.
إن عرض "حميدة في غبينة" حتى وان طغت عليه الكوميديا، فقد كانت هادفة لاسيّما وقدرة الممثّل "قندسي بومدين" على تقمّص العديد من الشخصياّت بمعيّة مخرج في حجم"شواط محمّد" الذي وقّع عودته بهذا العرض إلى ساحة الإبداعات المسرحيّة.
بـقـلـم : عـبـاسـيـة مـدونـي – سيـدي بــلعـبـاس - الـجــزائــر . |