التشكيلية ..هبة عيزوق.. تجسيد الغربة في العمل الفني
عدد القراء: 418 قارىء
التشكيلية ..هبة عيزوق.. تجسيد الغربة في العمل الفني
شيرين خليل
الأحد 24 نيسان
2011
استقت
الفن من لاوعي ذاكرتها، وتشربته منذ نعومة أظافرها من مرسم والدها الفنان
التشكيليب "قصي عيزوق"، لتتولد لدى الفنانة الشابة "هبة
عيزوق"، طاقة روحية مستوحاة من الفن بجميع أطيافه، ملأى بما تكنه مشاعرنا من
حزن وكآبة والتي تخبىء وراء كل شخص فينا شخصا آخر.
موقع
"eDmascus" التقى الفنانة التشكيلية "هبة
عيزوق" وحدثتنا بداية عنالنبذات الأولى للفن ومسيرتها
الفنية والحياتية لديها قائلة: «قبل دخولي للكليةوبحكم
أن والدي خريج كلية الفنون الجميلة، كنت دائماً في مرسمه منذ الصغر فكان يأخذرأيي بلوحاته وكنت أرسم بأقلام الرصاص والألوان
الزيتية أحياناً كثيرة، هنا بدأالفن يدخل إلى أعماقي وينغرس
بداخلي دون قصد مني أو رغبة، وهكذا خلقت البذرة الأولىللفن
في أعماقي وأصبحت أنمّيها منذ التحاقي بكلية الفنون الجميلة إلى هذه اللحظة،فالدراسة في كلية الفنون الجميلة تساعد الفنان على
توجيه قدراته بالشكل الأمثل،واستغلاله بالشكل الصحيح، أما عن
اختياري لقسم "الحفر والطباعة" فقد جاء من حبيللونين
الأبيض والأسود ودرجات الرمادي أو الدرجة ما بين اللونين، وأسعى كل يومللوصول لتحقيق الرغبة التي أطمح إليها بالطباعة
والمعدن بشكل خاص، فحالياً لا أدريطاقتي الفنية المكبوتة إلى أين
ستصل بي».
أما
عن التقنيات التي تعمل عليها وأسلوب الاشتغال بهذه التقنياتفتقول:
«استخدم تقنية الحفر على المعدن، الخشب، الحجر، اللينوليوم والشاشة الحريريةهذه أربع خامات لكل منها آلية مختلفة في العمل وإحساس
مختلف باللوحة، فكل خامة لهاتميزها وتفردها، فالمعدن يمكن أن
نُخرج منها خامات وخطوطا ومساحات معينة، وهو سهلالتعديل،
بينما الحجر لا يمكن تعديله بعد العمل لكن إحساسه متميز عن المعدن، والخشب يعتمد
على اللونين الأبيض والأسود فقط، أما الشاشة الحريرية فتتميز بالحرفيةوالدقة».
كل
إنسان له لحظات اختلاء معنفسه، وفي هذه اللحظات يطرح كل
منّا العديد من الأسئلة على نفسه التي لا يجدلأغلبيتها
العظمى أية أجوبة، ونتيجة لما نشاهده من عوالم حقيقية وافتراضية تحلق فيمخيلتنا، يعيش الإنسان في حالة صراع داخلي يمكث في
أعماق الذات الفردية فيتولد منهذا كله شعور بالحزن والكآبة، ومن
هذه الحالات التي تحدث لكل شخص استوحت الفنانة "هبة" مواضيع
أعمالها لتنعكس على سطح لوحتها الفنية والتي اسمتها "الغربة" عن ذلكتقول: «في فترة التخرج في الكلية عملت على موضوع
"الغربة"، بما يشمله من العزلةوالبعد
الذي يمكن أن يمكث داخل كل إنسان، فوضعتُ فرضية أن كل كائن حزين، سعيد أومترف، يوجد كائن في أعماقه يعيش حالة كآبة وحزن وضعف
وغربة عن ذاته ومجتمعه هوموجود لكن يوجد ما هو ضائع منه،
وأن هناك وحدة تجمع بين جميع الطبقات وهو هذاالكائن
الداخلي الموجود في كل شخص فينا، ومن قد يظهره ويخرجه هو المحيط والمجتمعالذي يعيش فيه.«
وتتابع
بالقول: «عندمابدأت بالعمل لم اختر فلسفة معينة
لكن فلسفتي جاءت من حبي للوجه وهو منطقة الفكروالمنطقة
الأكثر تعبيرا التي يمكن أن توصل الانفعالات بالشكل السليم، فاللوحة التي تحرك
مشاعري هي التي تحوي على "البورتريهات"، فبعد أن خرج معيهذا الوجه بمحض الصدفة أصبح يتجسد في لوحاتي كل مرة
بطريقة مختلفة».
أما
عن اختيارها للتخصص بقسم "الحفروالطباعة" رغم صعوبات ممارسة
هذا الفن كمهنة تقول: «تقنية الحفر من التقنيات الصعبةعلى
الأنثى وسبب اختياري لها هو حبي العميق لها على الرغم من تعرضنا للخطر بسببتعاملنا مع مواد سامة أو ثقيلة، لكن نتيجة عمل الفنان
بالنهاية تغنيه عن هذا التعبوتمنحه راحة معنوية، فحبي للوحة
وحبي للحفر جعلني أتعلق بها، وهنا لعائلتي دور كبيرفي
وصولي إلى هذه المرحلة فالثقافة الأسرية والدعم المعنوي لهما دور كبير وإيجابيفي تطور القدرات الفنية لدى الفنان».
كماالتقينا من أساتذة "هبة عيزوق" في كلية
الفنون الجميلة، الدكتور "علي الخالد" أستاذمدرس
في كلية الفنون الجميلة بدمشق- قسم الحفر والطباعة: «ليس كل من يتخرج في كليةالفنون يثبت وجوده وجدارته بعد التخرج، فقد قدمت
"هبة" أثناء فترة الدراسة أعمالاًمنفذة
بالطباعة الحجرية، الحفر والطباعة المعدنية، وأعمالاً في الشاشة الحريرية،كما أن أكثر المواضيع التي برزت فيها أعمالها هي
الطباعة الحجرية والمعدنية، إضافةإلى أنها طرحت في مشروع التخرج
مواضيع أثارت انتباه وإعجاب مدرسيها في الكلية،وتتميز
"هبة" في عملها الفني بحساسية الألوان والدرجات اللونية، وإضافة تقنيات مركبةللعمل ما يمنحه تميزاً
وقوة تعبيرية خاصة».
من الجدير ذكره أن الفنانة الشابة
"هبة عيزوق" مواليد محافظةحماه– السلمية
1986، تخرجت في كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق 2009، وشاركت بعدةمعارض
مشتركة في سورية، منها "معرض طلاب كلية الفنون الجميلة في صالة الشعب، معرضالربيع،
فعاليات محترف شغل وفن مع النحات "مهند ديب"، ومؤخراً معرض "بيت
منتصفالطريق"
في مكتبة الأسد"، إضافة إلى معرض جماعي لفنانين شباب من سورية في
"السويد".